ابن أبي شريف المقدسي
313
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
بمخلوق ، كما أن من قرأ القرآن قرأ كلام اللّه الذي ليس بمخلوق ؛ لأنه ) أي : الشأن ( بقراءة ما نظمه الغير ) أي : ألف نظمه الخاص من خطبة أو شعر ( لا تنقطع ) بتلك القراءة ( النسبة ) أي : نسبه ذلك النظم المقروء ( إليه ) أي : إلى الناظم ، خطبة كان أو غيرها ( بل يقال : قال ) فلان ( خطبة فلان ، و ) قال : ( شعره ) فتنسب الخطبة إلى منشئها والشعر إلى ناظمه ، ( و ) يقال ( لمن تكلم بكلام ) جيد مثلا ولم ينسبه لقائله ( هذا ليس كلامه وإنما هو كلام فلان ) أي : الذي تكلم به أولا ، ( مع أنه ) أي : قائله الثاني هو ( المتكلم به الآن ) . ( قال بعضهم ) أي : بعض من تمسك بما ذكر للقول بأن الإيمان غير مخلوق ( يقال : فلان تلا كلام فلان إذا قرأ منظومه الدال على كلامه ، فمن قرأ هذا المنظوم الدال على كلام اللّه تعالى يصير قارئا لكلام اللّه تعالى حقيقة لا مجازا ؛ لأن تلاوة الكلام لا تكون إلا هكذا ) أي : بأن يقرأ المنظوم الدال على كلامه . ( هذا ) الذي ذكرناه في توجيه القول بأن الإيمان غير مخلوق هو ( غاية متمسكهم وجهلهم مشايخ سمرقند ) أي : نسب مشايخ سمرقند مخالفيهم البخاريين ومن تبعهم إلى الجهل ، إذ الإيمان بالوفاق من فريقهم هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ، وكل منهما فعل من أفعال العباد ، وأفعال العباد مخلوقة للّه تعالى بالوفاق من أهل السنة . ( وقد ذكروا ) يعني الحنفية البخاريين وغيرهم ( في الفقه ) ما هو إلزام لهم ببطلان متمسكهم وهو : ( أن مثل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) ( سورة الفاتحة : 2 - 3 ) إلى آخر الفاتحة إذا لم يقصد به قراءة القرآن جاز للجنب قراءته ، وهو ) أي : الجنب ( ممنوع من قراءة القرآن « 1 » ، فظهر ) بهذا الذي ذكروه في الفقه ( أن ما وافق لفظه لفظ القرآن إذا لم يقصد به القرآن لا يكون قرآنا هو كلام اللّه تعالى ) فبطل ما تمسكوا به . ولإبطاله وجه آخر : ( و ) هو أنه يلزم ( أيضا كون كل ذاكر ) للّه ( من القائل :
--> ( 1 ) انظر : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ، 1 / 49 ، وهذا الرأي عليه جمهور العلماء ، وذهب قوم إلى إباحته مستدلين بالاحتمال المتطرق إلى حديث علي أنه قال : « كان عليه السلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة » . وقالوا : إن هذا لا يوجب شيئا ، لأنه ظن من الراوي ، والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي اللّه عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن ، وإنما قاله عن تحقق . واللّه أعلم .